12/4/11

الحرية لرزان .. الحرية لسوريا

رزان غزاوي: ناشطة سورية تعمل في مجال الدفاع عن حرية الاعلام و حرية التعبير. اعتقلت اليوم الأحد ٤ كانون الأول على أيدي السلطات السورية عندما كانت متجهة الى عمان للمشاركة بمؤتمر حول حرية الاعلام العربي.

رزان مدونة قديمة.. و من اكثر المدونون السوريون نشاطا و اصرارا على تعميم التدوين كمجال خصب لحرية التعبير العربية، في زمن كثر فيه القمع و الاعتقالات و التشفير الاعلامي. و هي من أوائل السوريون اللذين عملو جاهدين على خلق صوت موحد لمدونون طالما عملوا متفرقين و احيانا تحت اسماء مستعارة. و هي من اكثر من استمات للدفاع و نشر قضية معتقلو الرأي السوريون أثناء الثورة و قبلها..

رزان من المدافعين المتحمسين عن الثورة السورية، و من رافضي تدويل المسألة السورية و مناهضي التدخل الأجنبي..

رزان، يا صديقتي العزيزة.. كم كنت اتمنى ان تكون تدوينتي هذه لك و انت حرة من اسوار القمع الشوطاء.. لا مكان للأحرار من أمثالك و من امثال شعبنا العظيم خلف قضبان القمع و الاضطهاد.

الحرية لك، الحرية لنا، و الحرية لشعب سوريا العظيم. 
و عاشة سوريا حرة و حرة و حرة....

11/11/11

التورة السورية بين العواطف و واقع الموت اليومي

لم يبخل علينا الاسبوع الماضي بالمطبات الدرامية العديدة اللتي وضعت الكثير من مؤييدي الثورة على خطوط مواجهات فكرية و عقائدية.. و اذ يأس الكثير من امكانيات الحوار المستقبلي و بدأ بعض منهم بمراجعة الكثير من أفكاره السابقة، بدأت التيارات الفكرية السياسية المختلفة و المتنافسة بالظهور على الواقع السوري أخيرا بعد أربعون عاما" من السبات الاجباري.

لعل أحدّ الخلافات اللتي أخذت ابعادا واقعية مؤسفة هي الانقسام بين مؤيدي هيئة التنسيق الوطنية و أنصار المجلس الوطني السوري. و ترجمت هذه الخلافات بالهجوم المخجل على أعضاء هيئة التنسيق عند مدخل جامعة الدول العربية و رشقهم بالبيض و الاعتداء الجسدي عليهم، الأمر اللذي اضطر اعضاء المجلس لشجبه و ادانته و ترك أبواق النظام يبتسمون في مقاعدهم و يهنؤون انفسهم على هذا الخصم المعارض المشرذم. 

لكننا اذا ابتعدنا عن المشاعر الشخصية و الانتماءات افكرية لنحاكم الموضوع بطريقة علمية موضوعية متجردة عن العواطف و الخلفيات، لوجدنا  أنه بالرغم من أن هناك الكثير من المآخذ على طريقة حراك هيئة التنسيق لكنها لا يجوز أن تصل الى مرحلة التخوين أبدا. فمطالب الهيئة النهائية المعلنة مماثلة لأهداف المجلس الوطني، و هناك العديد من أعضاء الهيئة اللذين لا يمكن انكار تاريخهم النضالي و من العبث اتهامهم بالعمالة الآن حيث كان بامكانهم الوصول الى المناصب منذ زمن بعيد ان ارادوا.. هنالك دوما" بعض الاستثناءات اللتي تقف في المنطقة الرمادية من الطرفين.

من المهم تذكر أن المحرك الاساسي للثورات هو عامل عاطفي انفعالي يحكمه بعض من العقل و الكثير من الاندفاع الحماسي نحو تحقيق الهدف الاسمى. و لولا هذه الاندفاعية لعادت الناس في سوريا الى منازلها بعد سقوط أول شهيد و قبلت وهم الاصلاحات بدافع الخوف كما كان الحال لأربعون عام سابقون.

ان هذه الاندفاعية هي اللتي اعطتنا الثقة  بالنصر قبل سبعة أشهر، قبل ولادة المجالس و الهيئات و امثالها من الحلول السحرية اللتي لم تتبلور حتى الآن. لكن هذه الناس الثائرة المندفعة ترى أيضا اخواتها و اقاربها و اصدقائها تقتل و تشرد و تعتقل يوميا، مما أجبرهم على البحث عن الوقود للاندفاع و الحماس: الأمل بالعثور على المسيح أو المهدي المنتظر أو صلاح الدين، النبي أو القائد الذي سيرشدهم الى الطريق اللذي سينهي جميع الآلام و الشجون التي ألحقها بهم النظام السوري.

لقد رفضت هذه الجماهير بشكل عقلاني، بالرغم من تعطشها لرؤية تمثيل سياسي معارض حقيقي، الكثير من المجالس و التجمعات و الهيئات اللتي خلقت من قبل. لكن حصول المجلس الوطني عند تشكيله على هذه الموافقة العامة و السريعة بين ثوار الشارع و التنسيقيات كان دليلا واضحا أن هناك أيضا رغبة ملحة بالخلاص من وضع الضعف الممثل بالحراك السلمي اللامدعوم سياسيا". فجاء المجلس الوطني جاهزا بجميع المكونات العرقية و الدينية و الفكرية المطلوبة لارضاء الجميع فحظى على تأييد سريع و جامع غير مسبوق.
 
هذه المشاعر الجياشة التي هي مزيج من الخوف و الأمل و اليأس و الحماس كبرت و تطورت بين سيل يومي من أخبار الموت و الاختطاف و تحولت الى نوع من الغيرة العمياء على ما حصّلته الثورة حتى الآن. هذه الغيرة اللتي لا تختلف عن تشبث ام بابنها الوحيد عندما تراه يهم على سفرة بعيدة. و هكذا أصبح الثوار تقاتل و نكشر الانياب بوجه كل من يقترب الى الربيب الغالي الذي انتظره الكثير منذ سنين.. المجلس الوطني السوري اللذي اعطته الأغلبية الموافقة المطلقة و الثقة العمياء على أمل ان يكون مفتاح الخلاص.

كلنا نعرف أن المجلس، لعدم قدرة على الحركة السريعة أو لسرية العمل أو غيرها من الاسباب، لم يستطع أن يحقق الكثير حتى يومنا هذا.. أو على الأقل لم يرى بعضنا تقدما ملحوظا من جهته حتى الأيام الأخيرة..  و مع ذلك لا يزال الكثيرون مستعدين للقتال حتى الموت لاعطاء مجلسهم فرصة أخرى و الاحتفاظ به كالحل الباعث على الأمل.
و قد تجسدت الغيرة عليه و الاستماتة لاعطائه فرصة اخرى في هجوم الكثيرون الغير مبرر أبدا على عضو المجلس المستقيل محمد العبدالله بتهمة شق صفوف المعارضة. الشاب العبدالله الذي كان من أوائل من استشرس دفاعا عن الثورة و اخرس العشرات من أبواق النظام باخلاصه و سرعة بديهته و تواضعه و سجل التاريخ على شاشة الاتجاه المعاكس.
هذا الهجوم و الاتهام بشق صفوف المعارضة، و ان كان محيرا و غير مقبول أبدا، لكنه مفهوم في اطار التمسك الغريزي الأمومي اللاهث بالمجلس وليد الثورة و ذم من يتخلى عنه كأم تنحاز لصف ابنها ضد خطيبته اللتي انفصل عنها بغض الأنظار عن الأسباب.

تميزت الثورات عبر القرون الماضية بالقاعدة الشعبية المحركة التي تثور على الواقع المرير، و النخبة المثقفة التي ترسم الخطوط العريضة لهذا الحراك و تحرك الجماهير بالاتجاه الفكري البديل. لكن ثورات الربيع العربي غيرت هذا المفهوم و قلبت الأدوار حيث بدأت الجماهير الحراك و انتظرت النخبة لكي ترسم الحل البديل. و لهذا شعرت الجماهير باحساس المسؤولية عن للثورة، و رفضت بشكل قاطع أن تلعب الأصابع بمولودها الجديد و توجهه بعيدأ عن المسار اللذي اختارنه له. فخونت و ضربت و شجبت و قاطعت و رفضت القبول بالحلول الأخرى.
 قد يلام من يفعل ذلك في أية حالة أخرى لكن هل من يلوم أم ثكلى اذ استماتت للدفاع عن ابنها؟
 
من الصعب في هذه الظروف أن يلزم الشخص الحياد الايجابي، و ان كنت من أكثر أنصار المجلس الوطني و من أشد نقاده, و من أكثر لائمي انصار المجلس لاستماتهم بالدفاع عنه، فانني لا ازال ارى الساحة متسعة للعديد من الهيئات و المجالس صاحبة الرؤى المختلفة, و أرى ان تعددها دليل صحة و تطور شرط أن لا تلتف حول حراك بعضها لمكاسب شخصية.

 و لكن، و من جهة أخرى، قد يكون الحل أيضا هو انتظار الولد الوحيد كي يكبر و يترك العش لكي نستطيع التعامل مع موضوع التمثيل و القيادة بشكل صحي. قد يكون الحل أن نعطي الأم فرصتها للتغني بافعال ولدها و الدفاع عنه قبل ان نطالب كل من الاطراف بالعقلانية و الموضوعية. في النهاية، المجلس الوطني و هيئة التنسيق و غيرهما كيانات مؤقتة لا بد من زوالها بعد التحرير و استبدالها بتكوينات ديموقراطية أنضج و أكثر شفافية و تتيح للشعب ممارسة دوره الحقيقي باختيارها عوضا عن القبول بما يعرض عليه و التصفيق.

9/26/11

بين الصمت و الموت

بضعة خطوات بطيئة بين أشجار الغابة. صمت مطبق، يتخلله حفيف صامت لأوراق أشجار تعتذر بخجل عن تعكير سلام لحظة الهروب من المدينة. شهيق.. زفير.. ها هو تعب النهار يتبخر بين الأشجار.. شهيق و زفير اخرين، و تبدأ ساعات الجلوس الطويل خلف شاشة الكمبيوتر بالتلاشي.. لحظة تأمل..

اهتز الهاتف في جيبي.. سوريا تتصل. و عاد ذلك الاحساس بالحزن المفاجئ.

«شوف الايميل» و أغلق الخط سريعا كأنه يهرب من قطيع ذئاب جائع.

ترددت اصابعي قبل الضغط على شاشة هاتفي الزجاجية اللماعة.. هذه النافذة على عالم محمول من أخبار قتل و سلخ و تعذيب..

لا أريد أن أقرأ ما في الرسالة.. ازداد علو صوت حفيف الأشجار: ابق معنا.. اترك الدم بعيدا للحظة.. جايا، روح الطبيعة، تريدك معها لفترة أطول.. انها تحبك..



لكن سوريا اتصلت..

تحرك ابهامي يمنة و يسرة بحركات عصبية على هذه الشاشة التي اختفت لمعتها تحت آثار بصماتي.. و تكلمت سوريا..

مات غياث تحت التعذيب، و اقتلعت حنجرته من مكانها..
سكتت أوراق الأشجار.

أعدت الهاتف الى جيبي.. وتحركت اصابعي بحركة آلية مرتجفة الى الجيب الأخر.. كنت قد اقلعت عن التدخين كرمى لابني ذو الاشهر القليلة فأعادتني اليه سوريا صامتة باكية..
اشعلت السيجارة بيد مرتجفة، و استنشقت السم المحترق بمازوشية مجنونة ممزوجة بدموع جافة.. الى متى؟

انا لا أعرف غياث.. لم نلعب الورق سوية ولم نشرب شاي المساء الكسول مع الاصدقاء. لم أسمع باسمه الا قبل دقائق معدودة و ان كانت صورته قد حفرت في شبكية عيني و أبت أن تفارق.

هؤلاء هم اصدقائي اللذين خلقوا فجأة من عدم دموي جمعنا على حب أرض ابتعد بعضنا عنها وان لم يتركها.. هذه الاخوة السريالية لأشخاص لم تلتق بعضها من قبل، و ربما لن تلتقي ابدا..

انا لا أعرف غياث، و لكنني اعرفه كثيرا.. انه انا و انت و نحن و سوريا عندما نجلس القرفصاء سوية على حافة رصيف متهالك ننفث دخان حزننا سوية.. انه طموح شباب مكبل و مثقل بصخور بازلتية, أكثر سوادا من صخور حوران, و أكبر حجما من حجارة القلمون.. انه حلم ضاق بجدران بنيت حوله منذ زمن، و ارادة تاريخ لفظ غزاة و فاتحين .. انه شعب جمعه غضب و قهر لم يعد يستطيع احتماله، فرددت جدران دمشق القديمة صدى صرخاته .. «الشعب السوري ما بينذل» ..

أيام مضت على رحيل غياث.. و مئات غيره رحلوا وراءه مرددين شعار السلمية اللذي علت به حنجرة غياث اللتي اقتلعت.. و لا تزال مئات اخرى تنزل الى الساحات نفسها معاهدة اولئك اللذين رحلوا أن الدم غالي و لكن البلد أغلى.. و أن المخاض قاس و لكن لحظة الولادة قريبة..

جففت دموعي و مشيت متثاقلا باتجاه المنزل.. شعرت بالرغبة بالاعتذار.. بأن أقطع عهدا ما.. أن أكفر عن عدم موتي مع البقية.. و استمر هذا الصخب في داخلي اذ بدأت قدماي تتركان العشب الجاف عودة الى اسفلت الطريق البارد.. ولا زالت الأشجار في تلك الغابة تحكي قصة ذلك الغريب الأسمر اللذي جلس مرة على الأرض يبكي شخصا لم يعرفه، و يبكي بلدا يعرفها اليوم أكثر من قبل..


* تم نشرها أيضا في جريدة حريات : http://www.syrian-hurriyat.com/?p=323

6/24/11

Letter to my son

Dear son,

you're probably not going to read this, because blogging might already be a thing of the past in your days. The internet might not even exist in the form we know today.
But if there is going to be any digital means to conserve this letter, then this is a story about a country that woke up from a 40 years coma, and a story of a Syrian man, your father, who in his early forties felt young again.

Today, this letter is sent to you as a part of a collective effort by strangers all over the planet to get their country's name down in digital history. you can look up what digital activism is. This was a big thing in our days, and was the peaceful weapon our generation have had.

It was the beginning of 2011 when the youth of the Arab world suddenly decided that decades of dictatorship was enough, and that dooming generations to poverty and hardship in exchange of maintaining foreign political influence by rewarding a few with wealth and power was not going to pass anymore.

Thus, Tunisia revolted booting almost 30 years of dictatorship outside of the country. An electrical current suddenly passed through arab lands, and Egypt answered the call creating another successful revolution. A few months and a few countries later, Syria was due to wake up from her coma, an thus starts 100 days of popular revolution that had to fight against corruption, ethnic and religious oppression, fascist crackdown on dissents, forced exile of millions, and 40 years of completely paralyzed political life.

Your brain might not get around to understanding all of this, as I hope that your days are better than ours. but here is how it all started.

I was born, brought up, and now hitting my 40's and have always known the same president in Syria. I never voted for him, nor was I asked to vote; and when the older president died, his son took over in what seemed to be the only natural thing to happen.

As a young student, I have always been taught that Syria is a republic with a democratic system, embedded in a political format that built itself on the Soviet model. This whole democratic system which we studied in schools was built on active participation of unions in a democratically elected parliament, and the creation of communal organization to make sure that citizens voices were heard.

Of course, this was all a big lie!

I grew older to realize that I never knew how our parliament was ever elected or how candidates were even chosen. I reliazed that although the president was always officially re-elected by 99.9 of the peoples's votes, neither I nor anyone I know ever went to a voting booth.

We, my son have always been prisoners of a kingdom that has been ruled by a family-based mafia. A rule that was enforced by fascist detention and torture to anyone who dares ask for change, and by religious and sectarian tensions that was created to prevent a real popular movement.
We were never allowed to be involved in politics or to choose our political beliefs. It was always the ruling party (which is how the president came to power) that was the only political power on the ground, and everyone was forced to be a member of that party, even without their consent.

40 years my son, we were living zombies; university graduates whose suffering starts when they get their degrees in hands. That was the point where they had to answer this one question: where can I immigrate to restart my life decently.

I slowly watched my friends fly, one by one, to all parts of the world. We, who remained there had to comfort our friends mothers who separated from their children not knowing if they will ever see them again. We felt like hypocrites as we secretly knew that our turn will come soon.

Times and countries separated us, and we found ourselves sometimes forced to deny our nationalities to avoid discrimination or racism. Integration in your new country was sometimes coupled with lying and shame. Some tried to pretend they lived there since they were young, some tried to adapt the accent and attitude of their new country, often resulting in a pathetic clownish display.. we lost our identity, and felt that our original Syrian identity was never ours to begin with.

We had to spend hours and days defending how we never rode camels, and how we actually lived in regular homes, not in tents. We missed our parents, we missed our childhood quarter, our favourite streets, and we sometimes day-dreamed of a genie that will come our of some bottle to undo 40 years of forced exile.

Today my son, I write these letters after 100 days of seeing that genie out in the public. This genie was manifested by hundreds of thousands of brave men and women who go out everyday risking their lives and families to make our dreams come true.

Today my son, I opened my desk drawer, and under a pile of papers I reach to my Syrian passport, a document I have not used in years. I wipe the dust off the cover with a tear in my eye and put it on the top of the pile. The time is near, the voice inside me says.

You will probably not remember this, but you were weeks old when I held you in my arms, walked the living room back and forth, tears rolling from my eyes like a young girl, chanting loudly: The people want to topple the regime.
This was the first day I called you with your Syrian name. This was the day when everything changed, and everything kept changing, and life as we know it will never be the same.

100 days my son, I grew younger, I grew older, I grew weak, strong...
I grew more Syrian than I have ever been before.

if I'm dead by the time you're reading this, please go back to Damascus. Walk in old Damascus after midnight and listen to the voices in the wind. This city has a lot to tell, enough stories to fill a life time, it will tell you the story of this beautiful country called Syria, who was once taken hostage by the evil king and his army. it will tell you the stories of its resurrection, and what it became.

On that day, please remember me, your parents, your people who had to live through these days.. and promise me that you will make up for all the time I lost away from these streets.

your father


6/19/11

عزيزي المثقف الممتعض

لا يحق لأحد أن يطلب من الشعب الوعي التام و الكامل لأبعاد العمل السياسي و النظريات التي تحركه من في الخلفية ، و لا يحق لأحد أن يعتب على حراك شعبي لا يهتف بما يريد المثقفون أن يسمعوا و لا يطمح لتحقيق آمال يساري متقاعد كسول متعالي...

لو كان الشعب كله على هذا الدرجة الاستثنائية من الوعي العالي ، لكانت هذه ليست ببلد تقليدي , بل صالون ثقافي أو حفلة أوبرا بسعة ٢٢ مليون شخص .. و لكان صاحبنا الممتعض من نكهة هذا الحراك الشعبي طفرة احصائية غير جديرة بالذكر أصلا..

فقد وجب التنويه!!



* تم نشرها أيضا في مدونة الجمرة السورية : http://aljamra.blogspot.com

6/18/11

على هامان يا فرعون ؟

و هكذا ، و بدون سابق انذار ، تحول رامي مخلوف الى قديس يريد مساعدة فقيرو الحال من درعا الى دير الزور ، على ذمة سيريا نيوز طبعا..

هدول نفسهم - فقيرو الحال من درعا الى دير الزور يعني- يللي ولاد عمتو بشار و ماهر قصفوهم و لعنو سلسفيل اجدادهم ايام المظاهرات..
و هدول كمان نفسهم - هون صرنا عم نحكي عن أهل درعا و بس - يللي قرايبو عاطف نجيب أجرم فيهم سنين و سنين..

و هدول نفسهم - أما هونو فلح نحكي عن أهل دير الزور- يللي عادل سفر - رأيس حكومة ابن عمته - رجع منطقتهم الشرقية ميتين سنة ضوئية لورا لمّا كان وزير زراعة..

 هدول نفسهم - و هلأ صار دور أهل حمص - يللي اياد غزال ، المحافظ السابق العتيد و رفبق ابن عمتو بالمدرسة ، نهبهم لحتى ما خلى فرنك بجيبة العالم ما هرفو..

و كمان هدول نفسهم - و ختامه مسك بأهل حماه - يللي خالو حافظ و أخو رفعت عملو فيهم شي بيخللي هتلر يطلع طالب ابتدائي قدامهم..

و بعد كل هاد الك عين تحكي بالأعمال الخيرية؟؟ شو مفكر حالك أسماء الأخرس الأسد ولاه؟

* تم نشرها أيضا في مدونة الجمرة السورية http://aljamra.blogspot.com

6/16/11

الاشتراكية و اليسار السوري و فنون الدفاع عن الذات

كانت كلمة "شيوعي" من اكثر التسميات التي رافقتني أيام طفولتي كوني كنت طفل ينحدر من عائلة يسارية مثقفة تؤمن بحقوق الشعوب بالتحرر و العدالة الاجتماعية و المساواة. 
كان وعيي المحدود وقتها كافيا لأن ادرك ان هذه التسمية فيها نوع من المذمة و العيب ، و كنت كثيرا ارجع الى البيت باكيا لأسأل أمي ان كنت شيوعيا، لأجد ضمة أم خائفة على ابنها من ضغط الأصحاب و همسة تأكيد أنني - كما أهلي - لست شيوعيا و أن هناك فرق بين الشيوعيون و الذين يؤمنون بالاشتراكية. 

مرت السنين و لا زلت أضطر أن أشرح للبعض أنني لست شيوعيا و لا أؤمن بالشيوعية و لا أراها كنظام سياسي مناسب لأي بلد كان . و كنت بعد الكثير من الشرح و التفصيل أنظر الى عيون وخاطبي لأرى نظرة ضياع في التفاصيل، و كثيرا ما قاطعني البعض ليسأل : يعني من آخرو ، بتآمن بالله وللا لأ ؟

هذا الخلط في المفاهيم اللذي صور كل اليساريين على أنهم لادينيون و ملحدون يأتي نتيجة لأرث سياسي و تاريخي طويل يبدأ بشكل أساسي أيام عبد الناصر - الشيوعي - اللذي سحب الأملاك و الأطيان من أيدي البرجوازية السورية (اللتي كانت و لا تزال متدينة بشكل عام) تحت اسم التأميم. و تم تعميق الكراهية مع وصول حزب البعث (المسمى بالاشتراكي و ان كان شيوعيا أكثر من كونه اشتراكيا) الى السلطة و اكمال عملية انتزاع الأراضي تحت اسم الاصلاح الزراعي . و هكذا أصبح اليساريون أعداء الشعب (اصحاب الأملاك) و أعداء الله..

صحيح ارتباط الشيوعية بالاشتراكية في ناحية معينة كون الشيوعية خلقت لتكون الصيغة التطبيقية لرؤية لينين و تروتسكي الاشتراكية، و كان من أهم أهداف لينين وقتها الغاء سلطة الكنيسة الأورثودوكسية التي استمد القيصر مصداقيته منها. لذلك رفضت الشيوعية أي شكل من أشكال الوجود الديني في الدولة من أجل الحفاظ على الدولة كمصدر وحيد للانتماء.

لا تحاول الاشتراكية عمل أي شيء سوى تقديم الأطار العام لبناء الدولة على أساس المساواة . فهي تؤمن اطارا ديموقراطيا لمشاركة الشعب بالحكم و ببناء مستقبل البلاد اللتي يعيشون فيها عبر تشريع الأحزاب و بناء التمثيل البرلماني للجميع ،  و تجعل الدولة مسؤولة أمام الشعب لتقديم خدمات طبية مجانية مفتوحة أمام الجميع و مقدمة من قبل أطباء يتلقون راتبهم من الدولة و ليس من المريض.
و تجعل الدولة مسؤولة عن تقديم التعليم بشكل مجاني أو شبه مجاني (مع تقديم تسهيلات أو اعفاءات ضريبية في حال الدفع) و تأمين الكادر التعليمي المناسب و المؤهل.
و تؤمن الميكانيكية اللازمة و التشريعات المطلوبة لتشكيل النقابات و اتحادات العمال من أجل حماية حقوق العمال من أرباب العمل ، و تعطي هذه الهيآت القوة و الصلاحيات اللازمة لتقوم بعملها على أتم وجه .

هذا النظام الاجتماعي الذي له أبعاد أكبر و أعم من ما ذكرنا بكثير ، غير معني بتحديد حرية الفرد الدينية و لا يمارس أي نوع من أنواع القمع الطائفي ضد شعبه ، بل بالعكس يمنح الشعب القوة اللازمة لفرض ارادته في حرية الممارسة و العبادة ما دام الدين سيبقى مفصولا عن الدولة من حيث التشريع . أفضل أمثلة اشتراكية عالمية هي ألمانيا و فرنسا و انجلترا و كندا و ايطاليا ، و هي أنظمة كانت و ما تزال من ألد أعداء النظام السوفييتي الشيوعي الزائل حيث انها تطبق الجانب الحياتي للأشتراكية مع المحافظة على اقتصاد السوق المفتوح الرأسمالي .

فاذا لماذا ارتبط مفهوم الايمان أم عدمه بايمان الفرد بنظام سياسي ديموقراطي ؟ و لماذا اندمج مفهوم الشيوعية و الاشتراكية كثنائي ملتحم دائما في الوعي السوري ؟ هل سنستطيع أن نصل الى مكان نستطيع فيه اعادة فرز المفاهيم و قبول تعريفات جديدة ؟


تم نشرها أيضا في مدونة حوار اليسار http://hiwar-alyasar.blogspot.com